mimo
05-11-2008, 03:26 PM
::::
ليست بأنسانة... !
انزوت في احد اركان القاعة، تهدهد طفلتها التي لم تكف عن البكاء بشكل يوحي بانها تتألم حين نظرت اليها لمحت دمعتين تنسابان من عينيها... تساءلت لماذا هي الاخرى تبكي؟.
منذ لحظات صاحت بها طبيبة العيادة ، لاسباب لم يكن يتصورها العقل، او تقبلها القيم الانسانية مع ان من فعلت ذلك تعتد بنفسها على انها دكتورة ، فقد جانب الصواب الام الملهوفة على فلذة كبدها... فارتكبت الخطيئة الكبرى دون ان تدري فبكاء ابنتها المتواصل افقدها توازنها، وحين لمحت الدكتورة هرعت اليها... اعترضت طريقها... وللهفتها قالت دون وعي:.
ست أمل...
لم تكمل حديثها... او لم تدعها الدكتورة تكمل فقد انفجرت فيها قائلة : الدكتورة أمل... لو سمحت... ثم لا تقفي في طريقي... لا تكلميني... انتطري دورك...!.
آلمني ما شاهدت... لكن آلمني اكثر ما ترتب على ما حدث... فقد تكورت الأم الشابة على نفسها وكأنها تحاول ان تداوي جراح نفسها... قاربتها احاول التخفيف عنها قلت :.
لا عليك... الدكتورة منفعلة... قد يكون ضغط العمل... لا مبرر لبكائك.
انا لا ابكي على نفسي لما لحق بها من اهانة... هذا جرح احتمل نزيفه... كرامتي ليست الموضوع الآن... انها ابنتي التي كما ترين لا تتوقف عن البكاء منذ دخلت المركز... كنت انوي ان ارجوها كي ترأف بحالها وترى ما بها... لكنك شاهدت ما فعلت.
ثم استأنفت بكاءها الذي صار نشيجاً ارتفع صوته، وكأن حديثي معها اشعرها بمدى الظلم الذي وقع عليها فعبرت عن قهرها بالبكاء ونفست عنه بالشنيح؟.
تلك حالة... ما ان تلاشت الى كواليس احداث القاعة حتى بدأ مشهد آخر صنعه حادث كانت بطلته الدكتورة أمل ذاتها.
كأن اما اخرى لم تتعظ بما حدث للاولى... فبعد خطوات خطتها الدكتورة، تعرضت لها هذه الأم تحمل طفلها على كتفها قالت : دكتورة.
وهذه ايضاً لم تكمل... التفتت اليها وقالت :.
نعم... ماذا تريدين انت الاخرى؟.
اريد ان اسأل عن كيفية استعمال الدواء الذي وصفته لابني هل اعطية قبل..
ومرة اخرى لم تدعها تكمل ما بدأته من سؤال، جاءها الجواب الاكثر حدة مما كان عليه الجواب لسابقتها:.
طريقة الاستعمال مكتوبة على علب الدواء... الا تعرفين القراءة؟!.
تجمدت الام مكانها... في حين تابعت الدكتورة طريقها، دون ان تلتفت لحجم الالم الذي صنعه مشرط عجرفتها.
غابت الدكتورة عن عيادتها لفترة طالت بحيث توالت الاستفسارات عنها من المراجعات.
مر الوقت رتيباً دون احداث تذكر الى ان دخل المركز شاب في مقتبل العمر بصحبته فتاة... اتجها مباشرة الى موقع الاستعلامات :.
لدي شهادة فحص قبل الزواج تحتاج الى توقيع الطبيب فقط اين اذهب؟ سأل لا احد في العيادة الآن... عليك الانتظار. جاءه الجواب.
بعد عشرين دقيقة انتظار هب واقفاً محتجاً :.
انا لا اريد اكثر من توقيع فقط، ومع هذا عليّ الانتظار كل هذا الوقت؟ قالها منفعلاً... بصوت عال... ولسوء حظه، جاء هذا في الوقت الذي عادت فيه الدكتورة الى عيادتها... فوقفت في وجهه مستفسرة : ما بك... ماذا تريد؟.
فقط ان يتكرم عليّ طبيب فيوقع لي شهادة فحص قبل الزواج... مجرد توقيع وانا انتظر منذ عشرين دقيقة. اجاب.
انا الطبيبة التي ستوقع لك الشهادة... انتظر دورك... الا تعرفون النظام. اجابته وتركته مع دهشته وتابعت طريقها.
انتظرتُ لارى ما الذي يمكن ان يفعله... تلون وجهه بالوان الغضب... ثم تلاه لون الاحباط... وجلس مأسوفاً على انفعاله الذي اغتالته العجرفة مرة اخرى.
عند هذا الحد... وقفتُ انا... اكتشفت ان عليّ ان احتفظ بمكوناتي الانسانية التي جئت بها مراجعة لهذه العيادة التي يبدو انه قد يكون فيها علم الطب... لكنها تفتقد اللمسة الانسانية... لقد تبين لي ان فيها من يمكن ان تكون طبيبه... لكنني لم اجد فيها الانسانة... هذه الطبيبة أي شئ لكنها... ليست بانسانة .
قيل : الطب مهنة انسانية... لذا يجب ان تقتصر ممارستها على من هو انسان؟.
منقول
ليست بأنسانة... !
انزوت في احد اركان القاعة، تهدهد طفلتها التي لم تكف عن البكاء بشكل يوحي بانها تتألم حين نظرت اليها لمحت دمعتين تنسابان من عينيها... تساءلت لماذا هي الاخرى تبكي؟.
منذ لحظات صاحت بها طبيبة العيادة ، لاسباب لم يكن يتصورها العقل، او تقبلها القيم الانسانية مع ان من فعلت ذلك تعتد بنفسها على انها دكتورة ، فقد جانب الصواب الام الملهوفة على فلذة كبدها... فارتكبت الخطيئة الكبرى دون ان تدري فبكاء ابنتها المتواصل افقدها توازنها، وحين لمحت الدكتورة هرعت اليها... اعترضت طريقها... وللهفتها قالت دون وعي:.
ست أمل...
لم تكمل حديثها... او لم تدعها الدكتورة تكمل فقد انفجرت فيها قائلة : الدكتورة أمل... لو سمحت... ثم لا تقفي في طريقي... لا تكلميني... انتطري دورك...!.
آلمني ما شاهدت... لكن آلمني اكثر ما ترتب على ما حدث... فقد تكورت الأم الشابة على نفسها وكأنها تحاول ان تداوي جراح نفسها... قاربتها احاول التخفيف عنها قلت :.
لا عليك... الدكتورة منفعلة... قد يكون ضغط العمل... لا مبرر لبكائك.
انا لا ابكي على نفسي لما لحق بها من اهانة... هذا جرح احتمل نزيفه... كرامتي ليست الموضوع الآن... انها ابنتي التي كما ترين لا تتوقف عن البكاء منذ دخلت المركز... كنت انوي ان ارجوها كي ترأف بحالها وترى ما بها... لكنك شاهدت ما فعلت.
ثم استأنفت بكاءها الذي صار نشيجاً ارتفع صوته، وكأن حديثي معها اشعرها بمدى الظلم الذي وقع عليها فعبرت عن قهرها بالبكاء ونفست عنه بالشنيح؟.
تلك حالة... ما ان تلاشت الى كواليس احداث القاعة حتى بدأ مشهد آخر صنعه حادث كانت بطلته الدكتورة أمل ذاتها.
كأن اما اخرى لم تتعظ بما حدث للاولى... فبعد خطوات خطتها الدكتورة، تعرضت لها هذه الأم تحمل طفلها على كتفها قالت : دكتورة.
وهذه ايضاً لم تكمل... التفتت اليها وقالت :.
نعم... ماذا تريدين انت الاخرى؟.
اريد ان اسأل عن كيفية استعمال الدواء الذي وصفته لابني هل اعطية قبل..
ومرة اخرى لم تدعها تكمل ما بدأته من سؤال، جاءها الجواب الاكثر حدة مما كان عليه الجواب لسابقتها:.
طريقة الاستعمال مكتوبة على علب الدواء... الا تعرفين القراءة؟!.
تجمدت الام مكانها... في حين تابعت الدكتورة طريقها، دون ان تلتفت لحجم الالم الذي صنعه مشرط عجرفتها.
غابت الدكتورة عن عيادتها لفترة طالت بحيث توالت الاستفسارات عنها من المراجعات.
مر الوقت رتيباً دون احداث تذكر الى ان دخل المركز شاب في مقتبل العمر بصحبته فتاة... اتجها مباشرة الى موقع الاستعلامات :.
لدي شهادة فحص قبل الزواج تحتاج الى توقيع الطبيب فقط اين اذهب؟ سأل لا احد في العيادة الآن... عليك الانتظار. جاءه الجواب.
بعد عشرين دقيقة انتظار هب واقفاً محتجاً :.
انا لا اريد اكثر من توقيع فقط، ومع هذا عليّ الانتظار كل هذا الوقت؟ قالها منفعلاً... بصوت عال... ولسوء حظه، جاء هذا في الوقت الذي عادت فيه الدكتورة الى عيادتها... فوقفت في وجهه مستفسرة : ما بك... ماذا تريد؟.
فقط ان يتكرم عليّ طبيب فيوقع لي شهادة فحص قبل الزواج... مجرد توقيع وانا انتظر منذ عشرين دقيقة. اجاب.
انا الطبيبة التي ستوقع لك الشهادة... انتظر دورك... الا تعرفون النظام. اجابته وتركته مع دهشته وتابعت طريقها.
انتظرتُ لارى ما الذي يمكن ان يفعله... تلون وجهه بالوان الغضب... ثم تلاه لون الاحباط... وجلس مأسوفاً على انفعاله الذي اغتالته العجرفة مرة اخرى.
عند هذا الحد... وقفتُ انا... اكتشفت ان عليّ ان احتفظ بمكوناتي الانسانية التي جئت بها مراجعة لهذه العيادة التي يبدو انه قد يكون فيها علم الطب... لكنها تفتقد اللمسة الانسانية... لقد تبين لي ان فيها من يمكن ان تكون طبيبه... لكنني لم اجد فيها الانسانة... هذه الطبيبة أي شئ لكنها... ليست بانسانة .
قيل : الطب مهنة انسانية... لذا يجب ان تقتصر ممارستها على من هو انسان؟.
منقول